خمس دقائق ونصف
قال صلى الله عليه وسلم
تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله)
فكيف نحقق التمسك بالكتاب والسنة لكي ننجو من الفتن والضلالات في زمن كثر فيه الشر؟
ومتى تجب العزلة في زمن الفتن؟
خمس دقائق ونصف
قال صلى الله عليه وسلم
تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله)
فكيف نحقق التمسك بالكتاب والسنة لكي ننجو من الفتن والضلالات في زمن كثر فيه الشر؟
ومتى تجب العزلة في زمن الفتن؟
سبتمبر 30, 2009 عند 11:26 ص |
جزاكم الله خيرًا .. وحفظ الله شيخنا الفوزان
** ** ** ** ** ** ** **
التفريغ:
لا شك أن العلم الشرعي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخرج من الفتن؛ فإذا جاءت الفتن، والفتن لابد أن تأتي، سُنَّة الله -جل وعلا في خلقه-؛ ليبتليهم ويمتحنهم؛ فلا مخرج من الفتن إلا بالعلم الشرعي؛ قال صلى الله عليه وسلم: (( إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنتي)).
ولن نتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حقيقةً إلا إذا سعينا لتعلمها والتفقه فيها وتلقيها عن أهلها.
أما وجود الكتاب والسنة في الرفوف، ووجود الكتاب والسنة في المكتبات الضخمة؛ هذا لا يكفي، هذا مثل السلاح الذي لا يُستعمل ولا يُحمل هذا لا يفيدُ شيئًا، هلك بنو إسرائيل وعندهم التوراة وعندهم العلم لما لم يعملوا به، ولم يحملوه حق حمله؛ هلكوا وفيهم العلماء، وفيهم الأحبار.
((لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)) [المائدة: 63]
فلا مخرج من هذه الفتن إلا بتعلم العلم النافع الذي به تعرف الحق من الباطل، تعرف الهدى من الضلال، وتعرف الصحيح من السقيم؛ نورٌ من الله –عز وجل-
((يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) [المائدة: 16]
جاءنا هذا على يدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: (( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))
لاشك أنه يحدث الشرك والكفر والإلحاد في العقيدة، لاشك أنه تحدث البدع والمحدثات والضلالات، لاشك أنه يظهر دعاة الضلال ودعاة السوء؛ ولكن المخرج من هذا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعلمهما والعمل بهما والرجوع إليهما
((فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)) [النساء:59]
أما أن الإنسان ينعزل إذا جاءت الفتن ويبقى في بيته هذا فيه تفصيل، الإنسان الذي لا يستطيع مقاومة الفتن، ولا يستطيع أن يتعلم العلم النافع، ولا يستطيع أن يرد الشبهات وأن يقارع أهل الضلال؛ هذا يبقى في بيته يَسلَم، أما الإنسان الذي يستطيع أن يتعلم، ويستطيع أن يتكلم بالحق، ويدل على الصراط المستقيم، ويرد على أهل الضلال، ويُلجِم أهل الشر والمنافقين؛ فهذا يجب عليه أن يخرج من بيته وأن يجاهد في سبيل الله.
((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)) [التوبة: 73]
الكفار يجاهدون بالسلاح، والمنافقون يجاهدون بالحجة وباللسان، وبالكتاب والسنة؛ ترد شبهاتهم وتفضح أباطيلهم؛ فلو أن العلماء سكتوا وجلسوا في بيوتهم؛ لتمادى أهل الضلال في ضلالهم، وأهل الطغيان في طغيانهم، ولسنحت الفرصة لشياطين الأنس والجن أن يضلوا الناس عن الصراط المستقيم.
فلابد من مقارعتهم
((فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ))؛ أي: بالقرآن ((وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)) [الفرقان:52]. نعم
** ** ** ** ** ** **